يزيد بن محمد الأزدي
260
تاريخ الموصل
[ دون الموصل ] « 1 » فقاتلوه قتالا شديدا ، وهزمهم عامر ، فلما قدم فلّهم على شيبان أشار عليه سليمان بالارتحال عن الموصل ، وأعلمه أنه لا مقام له بها إذ قد جاءه عامر بن ضبارة من خلفهم ، ويركبهم مروان من بين أيديهم ، فارتحلوا وأخذوا على حلوان « 2 » [ إلى الأهواز وفارس ] « 3 » فذكر محمد بن المعافى عن أبيه عن جده - وحدثني محمد بن إسحاق عن أشياخ من أشياخ الموصل قالوا : فأوقدوا النيران بالليل وتركوا فساطيطهم ، واتخذ شيبان وأصحابه الليل جملا « 4 » ومروان لا يعلم بشئ من ذلك ، فعبأ مروان خيله كما كان يعبئها لقتال شيبان وأهل الموصل ، وبكروا على الحرب ، فلم يروا أحدا يخرج إليهم ، فوافوا عسكر شيبان فوجدوه خاليا من الرجال ليس فيه أحد ، فأتوا مروان بخبره ، وقطع أهل الموصل الجسر لئلا يعبر ويدخل المدينة فرحل مروان حتى أتى موضعا من دجلة أسفل الموصل ، فعبر فيه إلى ناحية وأحاط بالمدينة فصبح أهلها ، ونزل مروان وأمن أهل الموصل ، ودخل حماما يعرف بالجدالين وبأمير المؤمنين وذكروا أنه تغدى عند جد أبان بن سفيان المحدث التغلبي بالموصل وقال : مدينة بناها أبى ما كنت لأوذي أهلها ، ففتحوا له أبواب المدينة ، فدخلها مروان وأصحابه - والألفاظ مختلفة بالخبر ، والمعنى واحد . وذكر محمد عن أبيه عن جده قال : كان القاسم بن حبيب العبدي أتى يحيى بن القاسم الموصلي مع شيبان الخارجي وكان على بيت ماله ، فلما قدم مروان لقتال شيبان بعث إلى القاسم : « ائتني وأنت آمن بأمان الله » ، فأتاه القاسم وأخذ ما كان لشيبان عنده من مال ، فأتاه به ، فلما دخل القاسم على مروان وهب له ما كان معه من مال شيبان ، وأقامه مروان يوما بين الصفين والخيل تجول فقال : « يا معشر الخوارج هذا القاسم بن حبيب » فقالوا : يا عدو الله أكفر بعد إيمان ، وردة بعد إسلام ؟ فقال لهم القاسم : « يا أعداء الله أنا برئ منكم ومن دينكم » . حدثني هارون بن الصقر قال : حدثني محمد بن أحمد بن أبي المثنى قال : « مر شيبان
--> ( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) . ( 2 ) في الأصل : حلولى . والتصحيح من تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) . وحلوان : بالضم ثم السكون . والحلوان في اللغة : الهبة ، يقال : حلوت فلانا كذا مالا أحلوه حلوا وحلوانا إذا وهبت له شيئا على شئ يفعله غير الأجر . وحلوان في عدة مواضع : حلوان العراق ، وهي في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد ، وقيل : إنها سميت بحلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة كان بعض الملوك أقطعه إياها فسميت به . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 334 ) . ( 3 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) . ( 4 ) أي : سراه كله .